فلسفة اللغة – الدكتور فهر محمود شاكر

التذوق ورؤية الجمال: بين اللغة والاصطلاح والفن

1. مفهوم التذوق: اللغة والاصطلاح

التذوق لغةً

التذوق لغة هو من ذاق الشيء من الطعام والشراب، أي خبر طعمه ومذاقه، وكل من ارتبط بهذا الأصل من مجاز اللغة لا يخرج عن حسن الاختبار وحسن التقدير للأمور.

التذوق اصطلاحًا

أما التذوق اصطلاحًا وتعريفًا لنقد البيان واللغة والفنون، فهو حديث الميلاد أول ما ظهر في درج مطالع القرن التاسع عشر بعد الصدام الهائل بين الحضارتين العربية الإسلامية والحضارة الأوربية الغربية، وهو تعريف نابع من الحاجة إلى التَّرْجَمَة إلى العربية من اللغات الأوربية.

وقد تباينت الآراء والتعريفات بعدُ، إذ حاول كلُّ أديب وناقد أن يضع له تعريفًا ويحدد الأطر والقواعد لمفهوم التذوق من وجهة نظره هو، لكن هذه الأطر والقواعد ما تكد تخرج عن حد البحث عن طرائق الإبداع وسبل الكشف عن أسراره الملثمة في كل لغة وكل حضارة وكل أمة.


2. إشكالية التذوق وعملية الكشف عن الجمال

كيف نشأ التذوق عند الإنسان، وماهي طرائق التلقي في كل فن، بل في كل عمل يعمله الإنسان ليصل به إلى أعلى مراحل الإتقان؟

إن الكشف عن عمل التذوق الإنساني والوصول إلى الجمال الفائق في نفس المنشئ أولا، ثم في أنفس المتلقين ثانيًا لهو عمل شاقٌّ شائكٌّ، لابد لمن يسير في دربه أن يكون على بينة تامة بما يخوض فيه وإلا وقع في مزالق قد تودي به إلى طرق متشعبات لا نجاة منها فيها الحَيْرَة والضلالة.


3. أسئلة مفتاحية حول طبيعة التذوق

انطلاقًا من ذلك لابد لنا أن نطرح مجموعة من الأسئلة التي لا مفرَّ منها حتى نكون على الطريق الهادي لمفهوم التذوق إذن:

  • هل التذوق فطرةً فُطِر الناس عليها؟ أم هي مكتسبة بالدربة والتعلم؟
  • ما الفائدة المترتبة على حسن التذوق وممارسته في اللغة والعلوم والحضارة؟
  • ما هي الأطر التي ينبني عليها التذوق؟
  • هل يمكن أن يكون التذوق علمًا قائمًا بذاته يستطيع أن يمارسه كل من دَرُب عليه؟

الأسئلة أكثر من أن تُعدَّ، لكن هذه المفاتيح الأولى التي يمكننا من خلالها استنهاض الفهم لطبيعة التذوق واستبيان المداخل الأساسية له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *