عوامل عزوف الطلاب عن تعلم اللغة وانفصالهم عنها
ذكرنا في المقال السابق العامل الأول من عوامل الانفصال بين اللغة وطالبيها، وفي هذا المقال، نعرض لنا تبقى من عوامل مؤثرة في علاقة المتعلمين باللغة
أسباب نفور الطلاب من اللغة وعوامل تحسين تعلمها
العوامل المؤدية إلى نفور الطلاب من اللغة وتعلمها
صوص الركيكة، المملة المنفكة عن الهدف وعن الحياة، من أهم أسباب الانفصال، وكذلك اختيار القواعد البعيدة عن الطبيق، في الأعمار التي لن تحسن التنظير، وجفاف المادة وفقدها للحركة والتفاعل، كل ذلك يزيد من احتمالات نفور الطلاب من اللغة وتعلمها.
العوامل الواجب مراعاتها عند اختيار المادة المقدمة
لذلك، عند اختيار المادة المقدمة، على المعلم، أو المسؤول عن ذلك مراعاة عدة أشياء:
- المرحلة العمرية للطلاب: ومناسبة المفردات، وطول النصوص، والمعاني والقيم المقدمة لها.
- فصاحة المادة تركيبًا وأسلوبًا: فيختار النصوص النفيسة، من القرآن والحديث والشعر العربي، ثم من سار على دربهم على مر العصور.
- تماسك بناء المادة الواحدة، وترابط دروسه.
- التدرج غير المحسوس: بحيث يأخذ كل درس يد الطالب بيسر إلى الدرس الذي يليه، وكل مرحلة متكاملة إلى التي تليها.
- ملاءمتها لما يهدف إليه المعلم من قواعد وتطبيقات.
- ارتباطها بالحياة: والقدرة على إيجاد تطبيقات حياتية للمادة المدروسة، فيستطيع الطلاب إسقاطها على واقعهم.
ثالث العوامل: طريقة عرض المادة
فالاكتفاء بالترتيب الصحيح للمنهج، مع جودة المادة المختارة، لا يضمن تقبل الطلاب لها وتصالحهم معها.
- العرض الجاف الممل التلقيني، الذي يعتمد على الحفظ دون تذوق وتأمل، ودون تخيل للمادة المتعلمة، من أهم أسباب نفور الطلاب عن تعلم اللغة، بل وكل مادة دراسية إن أهمل عرضها.
فعلى المعلم أن يحسن عرض مادته، ولست أعني بذلك المبالغة في الأنشطة التعليمية وطرق العرض بما يخرجها من منزلة الوسيلة إلى منزلة الغاية، ويأخذ من الجهد ما كان حقيقًا أن يبذل في جانب المادة، وإنما ما يخرج الطلاب من دائرة الملل، وييسر عليهم الفهم، ويعلقهم باللغة، ويظهر لهم جوانب الجمال فيها، ويجعلهم مشاركين لا متلقين، منتجين لا مستهلكين، يستمتعون بوقت التعلم، لِما يحرك من تفكيرهم ويشحذ أذهانهم، ويدهشهم.
النشاط الأنسب أو الوسيلة الأنسب، هو ما اجتمع فيه، أقل تكلفة مادية، وجهد ووقت مبذولين في التحضير، مع أكبر أثر وفائدة، فإذا استطاع المعلم الوصول إلى ذلك، فقد بلغ.
رابع العوامل: عدم وضوح الرؤية عند المعلم والمتعلم
فالمعلم الذي لا يدري قيمة ما يعلم، ولا يدري لماذا يعلمه، ولا يستطيع نقل ذلك إلى طلابه، يفقدهم كل صلة بها، فمن الهراء أصلاً أن ينشغلوا بما لا فائدة له!
وإن كنا قد ذكرنا من قبل وضوح رؤية المعلم أو واضع المنهج في الترتيب والاختيار وترابط ذلك بالهدف من التعلم، فإن المعنيّ الآن، وضوح الرؤية العامة الشاملة، لماذا نعلم، ولماذا نتعلم.
- على المعلم أن يختار مهنته على بينة، قبل أن يبدأ، فيعلم لم يُعلم اللغة، ما الدافع وما الغاية، فإذا امتلأ بذلك وثبت ورسخ وآمن، نقل ذلك إلى الطلاب، ليعلموا أهمية ما يفعلون ويقدرونه حق قدره، فيحفزهم للتعلم ويعينهم على تحمل مشقة الطلب والصبر عليه.
- وعليه مع ذلك أن يبين لهم أن في التعلم مهما بلغت لذته مشقة، وإلا لاستوى الذين يبذلون والذين لا يبذلون!
أما الخامس: فقدرة المعلم على كل ما سبق، تنظيرًا وتطبيقًا، علمًا وفنًا.
فالمعلم الجاهل بنظريات مادته، العاجز عن ممارستها، الضعيف في إيصالها، غير المتذوق لها ولفنياتها، أهم أسباب قطع الصلة بين اللغة والمتعلمين، إذ يكون نموذجًا منفرًا للمشتغلين باللغة والمهتمين بها.
لذا عليه أن يأخذ من التنظير:
- إتقانه لمفاتح مادته: معلومات ومفاهيم ومصطلحات.
- طرق تدريسها: ومداخلها ومخارجها، ومظنات تطبيقها.
- ما يساعد على تقديمها من وسائل وأنشطة.
ثم قدرته على تطبيق ذلك، وممارسة اللغة ممارسة صحيحة قدر الإمكان نحواً وصرفاً وأسلوبًا.
فيكون عالماً بما يعلم، متذوقاً له، ممتلئاً به، ليكون معلماً كما ينبغي للمعلم أن يكون.
الخلاصة
فإذا تيسر اجتماع ذلك، وتهيأت للمتعلمين البيئة الملائمة لتعلم اللغة، ذاب ما بينها وبينهم من جليد، ولانت لهم، وتفتحت لها قلوبهم، وشحذت عقولهم، وتقبلوا بذل الجهد في تعلمها، وتيسرت لهم بغير دعاوى التيسير!